السيد محمد تقي المدرسي
99
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
ونتساءل ما هو سبيل الله في الواقع الخارجي ؟ يقول ربنا سبحانه وتعالى موضّحاً : وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنكَ نَصِيراً النساء ، 75 فسبيل الله هو إنقاذ المستضفين الذين ينتشرون في آفاق الأرض ، ويدعون الله أن ينقذهم عن طريق بعث ولي لهم ، أي قائد ، وبعث نصير لهم ، أي جنود . إن الله سبحانه وتعالى يأمر المجتمع الإسلامي أن يقوم بواجبه تجاه كل المستضعفين في الأرض . ونتسائل ايضاً : ضد من تجري الحرب ؟ فيقول ربنا : الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَآءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً النساء ، 76 فالله سبحانه يأمرنا ان نحارب من أجل المستضعفين ضد أولياء الشيطان الذين يدعمون أنظمة الطاغوت ويقاتلون من أجله . الصراع من أجل تصفية العناصر المنافقة إن التحرك عبر الأرض لإنقاذ المستضعفين رسالة هامة يحملها المجتمع الرسالي ، ولكن هناك ناحية أخرى تشير إليها سورة النساء أيضا ، وهي ناحية الصراع الداخلي ضد المنافقين ، والذي نبيّنه عبر النقاط التالية : أولا : المنافقون لا يجيدون عادة القتال ، لأن خطتهم هي التسلل إلى مواقع القيادة في المجتمع الإسلامي وهدمه من الداخل ، ولكن الإسلام يأمرنا أن نقاتلهم ونجاهدهم .